عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
48
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
أين مجيئها السابع أن يكون صوت الداعي معروفا عند الملائكة وصاحبه من جملة العارفين قيل لجعفر الصادق ما بالنا ندعوا فلا يستجاب لنا قال لأنكم تدعون من لا تعرفونه فلو عرفتموه حق معرفته لاستجاب لكم الثامن أن يستقبل القبلة بيديه ويرفعهما نحو السماء تعبد اللّه تعالى برفع الأكف نحو السماء في الدعاء كما تعبده باستقبال القبلة في الصلاة وقيل سأل أهل بعض الذمة رجلا من العارفين قال رأيتك ترفع يديك نحو السماء وتخفض جبهتك نحو الأرض فمطلوبك أين هو فقال إنما نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا ونستدفع بالثاني شر مصارعنا ألم تسمع قوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ وقال تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فأسلم وحسن إسلامه التاسع إخفاؤه سرا فلا يسمع غيره من يناجيه لقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وقال بعض العارفين أقرب الدعاء من الإجابة الدعاء الخالي وهو أن يكون صاحبه مضطرا لا بد له أن يدعو من أجل ما نزل به قال ابن عطاء صفة المضطر أن يكون العبد كالغريق وكالملقى في مغارة من الأرض وقد أشرف على الهلاك فمن صدق في الالتجاء إلى اللّه والاستعانة به أجيبت دعوته في الحال قال تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ومن صدق رجاء المضطر ما حكاه الإمام عبد الواحد بن زيد البصري قال كان عندنا بالبصرة رجل له بغل وكان يكريه إلى البلدان وكان ثقة مأمونا يرسل التجار معه تجارتهم إلى إخوانهم من البلاد فخرج يوما من البصرة يريد الكوفة فعرض له رجل فسلم عليه فقال أين تريد فقال أريد الكوفة فقال لولا إني ضعيف لا أقدر على المشي كنت أسير معك فإن شئت أن تأخذ مني دينارا وتحملني على الدابة فإني أراها مخفة وأراك رفيقا حبيبا فرغب الرجل في الدينار وحمله فسارا يومهما إلى أن عرض لهما طريقان : فقال الراكب أي الطريقين نأخذ فقال الجادة فقال له الراكب هذه أسهل وأقرب فأخذا تلك الطريق فأوقعتهما على واد موحش سدت عليهما الوحوش الطريق فوثب الراكب من على ظهر الدابة ونزل وأخرج سكينا وقال هذا هو الطريق فقال يا أخي خذ الدابة وما عليها ودعني أنجو بنفسي فقال له لا بد من قتلك فقال له دعني أصلي ركعتين أختم بهما عملي فقال له افعل ما بدا لك فتوضأ الرجل وقام يصلي فقرأ الفاتحة فارتج عليه فلم يجد آية يقرؤها واللص خلفه بسكينته ففتح عليه بقوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ فرفع صوته فأجابه اللص من خلفه نعم الساعة يجيبك فما استتم كلامه حتى خرج عليه من بطن الوادي فارس بيده حربة كأن طرفها شعلة نار فطعن اللص طعنة خر ميتا والتهب نارا فبادرت الفارس وقبلت حافر فرسه وقلت له من أنت فقال أنا عبد من يجيب المضطر إذا دعاه فاذهب حيث شئت فلا خوف عليك فرجعت